الواحدي النيسابوري

51

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

وقال الخليل : وزنها « فوعلة » ، وأصلها « وورية » ، ولكن الواو الأولى ( قلبت ) « 1 » تاء ، كما قالوا : « تولج » « 2 » وهو « فوعل » ، من ولجت ، وقلبت الياء ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها ، فصارت « تورية » « 3 » ، وكتبت بالياء على أصل الكلمة . وأمّا اشتقاقها : فحكى ابن الأنبارىّ عن الفرّاء قال : « التَّوْراةُ » معناها : الضّياء والنّور ؛ من قول العرب : ورى الزّند يرى ويورى : « 4 » إذا أظهر النّار ؛ فالتّوراة سمّيت لظهور الحقّ بها . وقال المؤرّج : « 5 » هو من التّورية ؛ وهو التّعريض بالشّىء ، وكان أكثر التّوراة معاريض وتلويحا من غير إيضاح وتصريح . « 6 » وأمّا « الْإِنْجِيلُ » فقال الزّجاج : هو « إفعيل » من النّجل ، وهو الأصل . « 7 » وقال ابن الأنبارىّ : « إنجيل » : أصل للقوم الذين نزل عليهم ؛ لأنّهم يعملون بما فيه . وقال قوم : « الْإِنْجِيلُ » : مأخوذ من قول العرب : نجلت الشّىء ، إذا استخرجته وأظهرته . يقال للماء الذي يخرج من النّزّ : « 8 » « نجل » ، واستنجل الوادي : إذا أخرج الماء ؛ فسمّى كتاب عيسى إنجيلا ؛ لأنّ اللّه تعالى أظهره للناس من بعد طموس الحقّ ودروسه . وقال جماعة : « التّوراة ، والإنجيل ، والزّبور » : أسماء عرّبت من السّريانيّة

--> ( 1 ) ج : « قلبوها » . ( 2 ) التولج : كناس الظبي أو الوحش الذي يلج فيه ، التاء فيه مبدلة من الواو : ( اللسان - مادة : ولج ) . ( 3 ) أ : « توراة » . ( 4 ) في ( اللسان - مادة : ورى ) : وورى الزند يرى ، وورى يرى ويورى وَريا ووُريا ورية ، وهو وار وورى : اتقد » . ( 5 ) المؤرج ( كمحدث ) : أبو فيد عمرو بن الحارث السدوسي النحوي البصري ، أحد أئمة اللغة والأدب ( حاشية تفسير القرطبي 4 : 34 ) . ( 6 ) قال القرطبي : والجمهور على القول الأول ؛ لقوله تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ [ سورة الأنبياء : 48 ] يعنى التوراة : ( تفسير القرطبي 4 : 5 ) . ( 7 ) كلام الزجاج « وأما الإنجيل » فهو « إفعيل » من النجل ، وهو الأصل ، هكذا يقول جميع أهل اللغة في إنجيل » ( معاني القرآن للزجاج 1 : 375 ) . ( 8 ) « النز - بنون مفتوحة ، بعدها زاي مشددة - : هو ما يتحلب من الأرض من الماء » ( عمدة القوى والضعيف للحضرمي - الورقة 7 / و ) .